حسناء ديالمة
223
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
الفكر وتقدم للطالب في ميادن العلم وقد أكّد دعوته الملحة على هذه الجهة في غير موطن كقوله : « اكتبوا فإنكم لا تحفظون حتى تكتبوا » « 1 » ، وقال : « إنّ القلب يتكل على الكتابة » « 2 » . وحث تلاميذه على تدوين دروسه ومحاضراته وذلك خوفا عليها من الضياع والاضطراب . فقال للمفضل بن عمرو : « اكتب وبثّ علمك في إخوانك ، فإن متّ فأورث كتبك بنيك ، فإنه يأتي على الناس زمن هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم » « 3 » . كما أوصى تلاميذه بالمحافظة على الكتب بقوله : « احتفظوا بكتبكم ، فإنكم سوف تحتاجون إليه » « 4 » . ولأن الكتاب يعتبر من أعظم الوسائل التربوية وأحسن وسيلة لنقل العلوم والحقائق أو الآراء والأفكار من جيل إلى جيل ، فهي مادة أساسية للمعرفة وبمنزلة الكنوز التي يتركها السلف للخلف . فقد اهتم الإمام الصادق بهذا الأمر ورسم لنا منذ اثني عشر قرنا ما للكتب من قيمة علمية وأدبية بقوله : « . . . وكذلك الكتابة التي تقيّد أخبار الماضين للباقين ، وأخبار الباقين للآتين ، وبها تخلد الكتب في العلوم والآداب وغيرها ، وبها يحفظ الإنسان ذكر ما يجري بينه وبين غيره من المعاملات والحساب ، ولولاه لانقطع أخبار بعض الأزمنة عن بعض ، وأخبار الغائبين عن أوطانهم ، ودرست العلوم ، وضاعت الآداب ، وعظم ما يدخل على الناس من الخلل في أمورهم ومعاملاتهم ، وما يحتاجون إلى النظر فيه من أمر دينهم ، وما روي لهم ممّا لا يسعهم جهله . . . » « 5 » .
--> ( 1 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 1 ، باب رواية كتب الحديث ، ح 9 . ( 2 ) المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 152 . ( 3 ) زين الدين العاملي ، منية المريد ، ص 241 . ( 4 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 27 ، ح 33262 . ( 5 ) كاظم المظفر ، توحيد المفضل ، ص 39 .